وصفة سحرية لطفل ناضج

هذا الطفل الميؤوس منه الذي يصر دائمًا أن ينفذ رغباته، وأن يتحقق من كل أمر بنفسه، وألا يرضخ لكل ما لا يرى جدوى منه … هذا الطفل ذاته يتحول بعد ملحمة نقاش وإقناع إلى رجل ناضج في لحظته، رجل فريد من نوعه، حين يسرح هنيهة وكأنه يراجع الملفات التي في رأسه ثم ينطق: اها صحيح صحيح يا ماما.

أتنهد كمن ظفر أخيرًا بنتيجة غير متوقعة أو ربما مستحيلة. نتيجة كانت تُنفّذ أسبابُها كأداء واجب تربوي شاق فحسب، ولكن رغم كل التوقعات اليائسة: أحصد النتيجة ويقتنع طفلي.

حين كان يلعب بالبطاريات الصغيرة، أخذتها منها وأنا أردد: “خطيرة خطيرة”، وهو يصرخ ويطالب بها، وأنا أردد: “خطيرة ألا تفهم خطيرة”! وهو لا يزال يرمي بنفسه على الأرض، ثم استدركت على نفسي أنه لا يستوعب كيف لهذه الأسطوانة الصغيرة الوديعة التي تحرك ألعابه وتدب فيها الروح أن تكون خطيرة. أجلسته بجانبي، وطلبت منه أن يقرأ معي المكتوب على البطارية: “ابعدها عن متناول الأطفال” ثم علامة عدم رميها في القمامة، شرحت له معنى ذلك…. وفي غضون دقائق إذ به ينطلق ليجمع بطاريات المنزل ويسلمها لي.

لا أفعل ذلك كثيرًا بالمناسبة -رغم أنه يجدر بي-، ولكن لذة اقتناع الطفل بحديثك، واستجابته برضا تام، تجعلك في حالة إدمان لهذا الشعور الفريد الآسر، وتتمنى أن يعيشه غيرك، الشعور الذي يعيبه -أو ربما يميزه- أنه لا يأتي هكذا ببساطة، بل يأتي بعد حوار منهك يأخذ منك ما يأخذه، ويقطعك عن شواغلك، بينما كان يكفيك ببساطة لإنهاء الموقف في ثوانٍ أن تجبره بما تمتلكه من سلطة وقوة لا يملكها الصغير.

أما ما يصنعه الحوار والإقناع في نفسه هو، فهو ذاته ما صنعه النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس صحابته الكرام، أن يكبر الطفل بعقل يكبره بسنوات، وببيان يفصح عن مراد صاحبه بثقة، ويأخذ له نصيبه عن حق. أن يكبر على أصول راسخة، وعلى شخصية مستقيمة غير ذات عوج، شخصية لم تهشمها معاول الإخراس والإكراه، وعلى تربية لم تُكرّس فيها النواهي والأوامر مطلَقة بوجه عابس مستبدّ، حتى إذا كبر تلفت مربيه ذات اليمين وذات الشمال ليبحث عن تلك القيم والمعاني التي يظن عبثًا أنه زرعها، فلا يجد إلا بقايا مما ألفه من طباع .. تلك حكاية آمل ألا تروى، وألا تكون.

ورغم كل ذلك، أعني هذا الأثر المحمود للحوار والإقناع، وهذه الجدوى التي تنضح بها الحروف، فليس الأمر تمامًا كما تظن: طريقًا ورديًا وبديعًا، فهو ليس بعلاج سحري لموقف معين، وليس مضمون النتائج في كل واقعة، بل قد يصر الطفل على رأيه ويأبى الانصياع، فليس للمربي حينها إلا الإجبار إن استدعى الموقف، أو قد يتقصد الطفل تطويل الحوار ليكسب وقتًا إضافيًا للحديث وتبديد الوقت ليس إلا، فلا يُجاب لمراده إلا ما يحصل به المقصود، ولكن المعوّل عليه، الذي تراهن عليه هذه الأسطر: أن التربية بالإقناع على مدى عمر المتربي يصنع شخصية فارقة، واثقة، راسخة غير متزعزعة.

حدثتني قريبة لي عن طفلها ذي الستة أعوام، كان لا يطاق بحد وصفها، وقل من يتقبله من قريب أو معلم، كثير المناوشات والمعارك، ثم بعد سنة إذ هو المثالي، سيد أقرانه خُلقًا وأدبًا، المقدم لدى معلميه… ما السر خلف كل هذا التحول؟ قالت هما أمران: الدعاء، ثم الحوار والإقناع.

لا عجب، أو ليس كذلك؟ أو ليست هي تربية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟

في الحديث أَنَّ فتىً من قريشٍ أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، ائْذَنْ لي في الزِّنا، فأقْبلَ القومُ عليهِ وزَجَروهُ، وقالُوا: مَهْ مَهْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ادْنُهْ)، فَدَنا مِنهُ قريبًا، وجعل النبي عليه الصلاة والسلام يحاوره ويقول له: (أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ؟)، قال الفتى: لا والله، جعلَني الله فِدَاكَ، قال: (ولا الناسُ يحبُّونَهُ لأمَّهاتِهِمْ)، قال: (أَفتحِبُّه لابنتكَ؟)، قالَ: لا والله يا رسولَ الله، جعلَني الله فداكَ، قال: (ولا الناسُ يحبُّونَهُ لِبَناتِهِمْ) ، قالَ: (أَفتحِبُّه لأخْتِكَ؟)، قال: لا والله يا رسولَ الله، جعلَني الله فداكَ، قال: (ولا الناسُ يحبُّونَه لأخَواتِهم)، قال: (أَتحبُّهُ لعمَّتِكَ؟)، قال: لا والله يا رسولَ الله، جعلني الله فداكَ، قال: (ولا الناسُ يحبونَهُ لعَمَّاتِهم)، قال: (أَتحبهُ لخالتِكَ؟)، قالَ: لا والله يا رسولَ الله، جعلني الله فداك، قالَ: (ولا الناسُ يحبونَهُ لخَالاتِهِمْ) ، قال: فوضَعَ يدَهُ عليه وقالَ: (اللهمَّ اغفِرْ ذَنْبهُ، وطهِّرْ قَلبَهُ، وحَصِّنْ فرجَهُ)، قال: فلَمْ يكُنْ بَعْدَ ذلكَ الفَتى يلتفِتُ إِلى شيءٍ”.

ما أشقّه وأطوله من حوار، تكررت فيه العبارات لمعنىً واحد يكاد يكون بدهيًا، ولكنها تربية الكبار، التربية التي تصنع الرجال، وتضع اعتبارًا لعقل الصغير، ليكبر بعقله الذي تعاهده أبواه بالحوار والإقناع، لا بعقل ليس فيه منه إلا اسمه.

الأمومة كما يحلم بها أطفالنا

Photo by Tatiana Syrikova from Pexels

لا أذكر ما الذي فعلته بالضبط، ربما كنت أمثل بطريقة هستيرية، أو أؤدي حركات بهلوانية، أو أقلد ساخرة بعض الأصوات .. لا أذكر تحديدًا، ما أذكره هو أني كنت منطلقة بخفة ومرح لم أعهدها من نفسي، وقد كسرت حواجز عديدة في شخصيتي كمربية. تنبهت فإذا صغاري منهمكون في ضحكات لم أعهدها هي الأخرى، كأنما كانت ضحكاتهم تنبع من القاع، تتدفق بقوة هائلة ومندفعة.

لم يرغبوا الوقوف عن الضحك بتاتًا، وكلما أوشكتُ أن أنطفئ، استحثوا خفتي من جديد، وتقافزوا حولي بعيون لامعة لم أرَ أجمل منها قبل ذلك اليوم، وكأني أنظر لقلوبهم وقد طربت لدور المهرج الجديد الذي تلبس أمهم الجليدية.

شعرت لوهلة أن هذه اللحظة خالدة وممتدة، لم أشأ أن تنتهي أو يتوقف أثرها، كان مشهدًا بديعًا فحسب، أحسست خلاله بأن لحظتي هذه هي أصدق لحظة في سجل أمومتي منذ أنجبت طفلي الأول، بل إنها اللحظة الأولى التي أدرك فيها الأمومة بشكل حقيقي، مختلف وصادق وعفوي.

لا أنسف اللحظات والأيام الخالية المجهدة، ولكني كمن أفاق مجددًا على معنى عميق، كان أقرب إليه من شرك نعله، بينما كان بصره مشدودًا دائمًا نحو نقطة بعيدة يجهد نفسه في بلوغها.

تلك أمومة أمّي التي أعرف، وأمومة الجدات. أمومة الضحك والنكات والتعليقات السخيفة التي تفعل بقلوب الأطفال ما لا تفعله أغلى لعبة تقتنيها لهم.

تداعت لذهني حزمة من المواقف والصور: أمي وهي تطلب منّا تكرار جملة صعبة ومضحكة، (شجرة الهعخع….الخ) لنتشارك بعدها الضحك، بكامل الشعور، لا بنصفه ولا ربعه. أمي وهي تدربنا على أداء (فديو كليب ساخر) كما نسميه، ثم تقوم بدور المخرج والمصور معًا، لينتهي المشهد بالضحك على تمثيلنا المتدني. أمي التي بطريقة لا أجيدها تدير حوارات ضاحكة مع الأطفال: أطفالها، وأطفال الجيران، والحي بأكمله، فلا يقوم الأطفال من جوارها إلا بروح أخرى ضاحكة، واثقة بمجالسة الكبير الذي يعطي انتباهه كاملًا لصغير مثله بخفة ومرح.

كم فاتني من الوقت لأعرف هذا السر التافه؟ سر السعادة الهائلة الذي نستطيع أن نغمر به أطفالنا دون أدنى كلفة، وحتى أكون أكثر واقعية: فهي كلفة تعبيرات الوجه الكوميدية، أو المشية الغريبة، أو النكتة بالغة السخف، سخفًا ستتحمله من أجل ضحكات لن تسمعها لولا هذه النكتة.

كنت أظن أن ذلك سيكلفني المزيد من الوقت، ولكن على عكس ما كنت أتوقعه تمامًا، أصبح يكسبني المزيد منه، فحين كنت أطلب من طفلي الذهاب لدورة المياه -أعزكم الله- عشرات المرات في الساعة، وبصيغ جازمة أحيانًا، ومهددة أحيانًا أخرى، أصبح بعد تغيير صياغة الطلب لطلب ساخر -بطريقة ما تجيدها كل أم- لا يتطلب أكثر من مرة أو مرتين بالكثير لأجده قد نفذه، وكما ترى: أكسبني ذلك المزيد من الوقت، بل والكثير الكثير من الضحك والمشاعر التي لن تنسى.

سعادة أطفالك في روحك، لا تبحث عنها بعيدًا، وذلك بالضبط ما يجعل من أمومتك العفوية بروحها المنطلقة حلمًا يتمناه كل طفل.

مشاركتي في Liebster Award

أشكر صاحب مدونة صفحات مبعثرة على ترشيحي للإجابة على أسئلته. وقد تأخرت كثيرًا، ولكن آمل أني أجبت بطريقة جيدة، أعني شيئًا يستحق القراءة.

لماذا تدون ؟ وهل تجد فائدة من التدوين؟

أدون ربما لأني أحب ذلك فحسب. هذا الدافع الأكثر صدقًا من بين دوافعي المثالية الأخرى. وربما أخرى؛ لأني أجيد الكتابة أكثر من أي شيء آخر.

هل تتبع استراتيجية معينة وخطة للتدوين أم فقط تدون؟

حاليًا وبكل أسف: فقط أدون، وبكل عشوائية يمكن تصورها. بما يخص الخطط، لدي عشرات الملفات على حاسوبي بعنوان: تخطيط، خطة، استراتيجية… الخ. وإلى هنا ينتهي دوري في التخطيط، مُلقمة به ضميري الطنّان.

وفي هذا أتذكر العبارة الجميلة الشائعة:

“أعظم هدف في العالم لا يساوي شيئًا ما لم يُنفّذ”

وكما ترى، فإن هذا يعني أن أعظم خطة للتدوين لا تساوي شيئًا ما لم تنفذ أيضًا.

لو طلب منك نصيحة واحدة تقدمها لمن تحب، ماذا ستقول له؟

“إنَّما الدُّنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط بينهما، ونحن في أضغاث أحلام، ومن حاسبَ نفسَهُ ربِحَ، ومنْ غفَلَ عنها خَسِرَ”. في موعظة طويلة كتبها الحسن البصري رحمه الله.

في الأوقات الصعبة لمن تلجأ؟ كيف تقضي الأيام الصعبة؟

أتجنب أن أتعارك معها ما استطعت. ما أفعله غالبًا هو أني أفسح لها المكان وأقدم لها دعوة حوار سلمية: لماذا يحدث كل هذا؟ وما الأسباب الداعية لما يجري؟ وكيف يمكن إنهاء الأزمة بأقل عدد ممكن من الخسائر؟ التفكير بهذه الطريقة يجعل الأمور واضحة أكثر، بالتالي يمَكّنني بشكل أدق من وضعها في نصابها الطبيعي. وتبقى تلك الأوقات أوقاتًا عارضة، تأتي لتدلنا على الله من جديد، كأنما تمسح عنّا ما خلفته أيام الرخاء من غبش وتخبط.

هل تفضفض؟ هل لديك صديق|صديقة تشكي وتفضفض له؟ إذا كان جوابك بنعم هل تجد ذلك مفيدًا؟

لا أضطر لذلك أغلب الأحيان. وربما هذا ما يجعلني مفتونة بالكتابة إلى هذا الحد.

هل تهتم بتنظيم الوقت وترتيب المهام؟ إذا كان جوابك نعم ما أفضل نصيحة يمكن أن تقدمها في هذا المجال؟

أهتم كثيرًا، إلى حد الهوس أحيانًا. بما يتعلق بالنصيحة، لدي العشرات منها، واختيار واحدة من بينها أصعب من الجواب عن كل هذه الأسئلة مجتمعة. وعلى كل حال، فالنصيحة الأقرب لذهني هي:

ما يجدول يُنجز، وما في رأسك يبقى في رأسك.

(يجدول: بمعنى يُكتب ضمن خطة زمنية واضحة).

هل تقدم النصيحة لأي أحد؟ حدثني عن رأيك في هذا الجانب “نصح الآخرين”؟

ما يخص الطبع الإنساني، فقد جبلت النفس على كراهية النصيحة، والتبرم من الناصح؛ لأن فيها إشعارًا بنوع من التعالي، والمعرفة، والفوقية، حتى لو كانت نصيحة دينية، فهذا الشعور قلما ينفك عن المنصوح، إلا من سمت نفسه وارتقت عن طبيعته البشرية، وعن أصله الطيني، فصار ينظر إلى النصيحة من حيث هي نصيحة، دون أن يرى نفسه طرفًا في معادلة ثقيلة. هذا من حيث الطبع البشري في قبولها، أما من حيث هي:

فتختلف باختلاف موضوعها، فهناك النصيحة الدينية، وهي عبادة وطاعة يثاب فاعلها، وهي من صفات المؤمنين كما قال تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، ومن خصائص أمة محمد e التي بها كانت الأمة خير أمة، وما دامت ستؤدَّى بشروطها فأهلًا بها، وأعاننا الله على أدائها، وعلى قبولها بنفس طيبة شاكرة، لا كما قال سبحانه: (وإذا قيل له اتقّ الله أخذته العزة بالإثم).

أما النصائح الدنيوية، فتختلف من شخص إلى شخص، ومن موضوع إلى آخر، وفي المجمل فما يسع السكوت عنه، ويفترِض الناصح انكماش المنصوح منه، فغض الطرف عنه أسلم، ما لم تُطلب النصيحة بالطبع. أما مكثر النصح في الصغير والكبير، والتافه والجلل على حد سواء، فقد كتب على نفسه الثقل وسوء المعشر، والحكيم من يقدر كل أمر بحسبه.

لو تجاهلنا عمرك الجسدي، كم سيكون عمر قلبك؟

لا أعرف كيف أقيس ذلك، وما المعيار الذي أستند عليه. ولكن ما أعرفه أن القلب يكبر بالخيبات، ويتسع بالحب. وإذا ما حاولنا المقاربة أكثر، فقلبي صغير، بوسع السماء.

ما أفضل (كتاب|فكرة|موضوع|موقع|شيء آخر) ترشحه لمن يريد تطوير نفسه؟ اختر واحد من بين القوسين أو عبر بطريقتك. ما أفضل توجيه تقوله لمن يريد أن يطور نفسه أكثر؟

خالط الإيجابيين باستمرار، لا تتوقف عن التعلم أبدًا. القراءة، حضور الدورات، الانضمام للبرامج العلمية التطويرية. واخلق قبل ذلك الدافع في نفسك، واعرف لماذا عليك أن تطور ذاتك.

يعجبني في هذا المجال كتب د. عبدالكريم بكار، بالأخص كتاب: العيش في الزمان الصعب. وكذلك دورات ولقاءات أ. ياسر الحزيمي، وهي متوفرة على الشبكة.

ما رأيك في مجال تطوير الذات SELF-HELP ، هل تعتقد أنها مجرد وهم أم ترى أنها مفيدة فعلاً؟

تطوير الذات مصطلح فضفاض ويدخل فيه الجيد والرديء. وما دامت تخلو من مبالغات وسخافات، وأفكار تخالف الشريعة فهي بالنسبة لي على الأقل: لها مفعول السحر! تعجب كيف تنتقل نفسك من خلال مادة وحدة تقرؤها أو تسمعها من الحضيض إلى القمة، ومن ذات اليمين إلى ذات اليسار، وكيف تقفز بأفكارك وتصوراتك ونظرتك من حيز ضيق إلى أفق واسع ممتد. أحب مجال تطوير الذات، في الحيز الذي يخدمني فعلًا ويغير واقعي، وكثيرًا ما حصل.

هل تحمل أهدافًا كبيرة مثل تغيير واقع الأمة الإسلامية أو تغيير واقع بلدك؟ أو أي رؤية سامية تريد تحقيقها؟

لا يحمل تلك الأهداف الكبيرة إلى أنفس كبيرة، يخجلني أني لست من بينها، ولا أرى نفسي تحمل سوى أحلام متواضعة بخطوات مترددة ووجلة. لا أملك نفسًا حالمة بالمناسبة، ولا جامحة. وربما هذا أكثر ما ينقصني. من زاوية أخرى، فأنا أشعر بالآن أكثر من أي لحظة أخرى مضت، أو ستأتي لاحقًا، لا أفكر كثيرًا بالمآلات ولا النتائج ولا الغايات، أفكر بغاية اللحظة، وأمل اليوم، وهذا جيد من ناحية، وسيء من ناحية أخرى كما يبدو.

أسئلتي:

1- بين الاهتمام بالنفس وتطويرها -في ظل الأدوار الاجتماعية الأخرى- وبين الأنانية: شعرة، هل يمكنك تحديد موقعها بدقة؟ وكيف تتعامل معها؟

2- لو بدأت حياتك من جديد، وكان لك الحرية التامة في تشكيلها ورسم مساراتها، دون أي ظروف تقيدك، فما الحياة التي تؤمن فعلًا أنها الحياة التي تحقق لك غايتك منها؟

3- في ظل هذا التنافس المحموم بين الأفراد في اكتساب المعارف وتحقيق النجاحات على الصعيد الشخصي والمهني، كيف يمكن للمرء أن يحصل ذلك دون أن يخسر اتزانه النفسي؟

4- الكتب الأدبية المترجمة؟ أم العربية؟ ولماذا؟

5- ما هي الشخصية الجاذبة بالنسبة لك؟ سمات الكاريزما التي لا تنفك عن ملاحظتها؟

6- لكل منا روتين يومي مثالي بالنسبة له، ماذا عن روتينك المثالي؟

7- ما مدى تأثير علاقاتنا علينا؟ على اهتماماتنا، وشخصياتنا، وعلى حالاتنا النفسية، بل وعلى مساراتنا التي نتخذها في الحياة. هل وجدت أدوارًا واضحة للتأثير عليك؟ وكيف كانت؟

8- ما آخر دورة التحقت بها؟

9- وضعك الحالي، هل كان مبنيًا على خطة رسمتها لنفسك، أم أن الحياة ألقت بك فجأة إلى حيثما تكون؟ بصيغة أعم .. هل تؤمن بجدوى الأهداف بعيدة المدى؟ أم بنظرية البجعة السوداء؟

10- كم تستغرق التدوينة الواحدة منك؟ يوم/ أيام/ ساعات؟  وهل تقوم بعمليات بحث فيما يخص موضوع تدوينتك، أم تكتب مستندًا على تجاربك الشخصية وتأملاتك فقط؟

11- لو كان هناك شيء واحد تريد اكتسابه، فماذا سيكون؟

أرشح لها المدونات الأثيرة لدي: مدونة مترين في متر، ومدونة صبح ومدونة شرفة تطل على العالم.

شروط المشاركة:

1- شكر الشخص الذي رشحك، ووضع رابط مدونته كي يتمكن الناس من العثور على صفحته.

2- أجب على الأسئلة التي طرحت عليك من قبل المدون.

3- رشح مدونين آخرين واطرح 11 سؤال.

4- اخبر المدونين الذين قمت بترشيحهم،عبر التعليق في إحدى تدويناتهم.

5- اكتب قواعد المسابقة و ضع شعارها في منشورك أو في مدونتك.

الوجه الآخر من القلب

وأنا أقرأ مسترسلة كتابًا في السيرة، أمسكتْ إحدى صفحاته بتلابيبي وأقامتني عند حروفها. كانت تحكي عن غزوة أحد، الحدث المفصلي فيها حين تسبب الرماة من حيث لا يدركون فداحة العواقب بخسارة الجيش، لما تخلوا عن أماكنهم التي أقامهم النبي ﷺ فيها ونزلوا لجمع الغنائم، فالتف عليهم جيش الكفر وهاجمهم من الثغرة التي تركها الرماة مشرعة لينفذ منها العدو.
كل هذا قد درسته في مادة التاريخ وأعرفه جيدًا، ولكن ماذا استجد علي الآن؟
تلك الآية التي نزلت فيهم، والتي لم أكن قد تساءلت عن تفاصيلها حتى اللحظة التي هزتني فيها. قال الله تعالى: (حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعدما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة).
لم تكن إرادة الدنيا خيارًا واضحًا عندي في ساحة المعركة هذه. ربما أخطأت في فهم الآية.
ويجيء التعليق ليجلي المعنى أكثر: “والقرآن يسلط الضوء على خفايا القلوب التي ما كان المسلمون أنفسهم يعرفون وجودها في قلوبهم”. أعيد قراءتها ثانية بنفس الحاجبين المعقودين أول مرة، ولما أستيقن بعد من المعنى. هذا القلب الذي لا أقرب إليه مني يخفى علي ما يحويه!
ثم تتلقف عيني السطر التالي بنهمة: “فكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: فلو حلفت يومئذٍ رجوت أن أبرّ أنه ليس أحد منا يريد الدنيا، حتى أنزل الله عز وجل: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة)”.
عجيب كيف أن قلبك قد يواري عنك حقيقته فلا تراها كما هي، أو يلوي عنقها فتراها بصورة أخرى مخادعة، ليس فيها من الحقيقة إلا زعمك.
يريك أنك تريد الآخرة، بينما في قرارة نفسه يريد حظًا دنيويًا يطربه ويلتذ له: شهرة واسعة، قبولًا عند الناس، منصبًا عاليًا، مديحًا…
قلب هذا شأنه لا يعوّل عليه كثيرًا، سيما ما يبديه من الوهلة الأولى. لا يُعوّل على صدقه وما يعلنه من إرادة الخير ووجه الله، فلم يزل أعقد بكثير من أن يكون خالصًا دائمًا من كل شائبة، والدنيا لا تترك فرصة للشوائب إلا ودستها في قلبك.
وفي ظل هذا أفهم -ربما لأول مرة أيضًا- دعاء النبي ﷺ : “اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم”. فهناك حتمًا ما لا أعلمه، وليس لي إلا أن أتقصاه وأعالجه بالاستغفار.
أمسك الآن قلبي بين يدي، أديره ناحية اليمين وناحية الشمال، ثم أضعه على طاولة التشريح. أحاول بطريقة سحرية ما أن أخترقه بنفسي. أغمس فيه أصابعي وأفتش في كل ناحية منه. بين الطيات وتحت الندوب القديمة. أهمس لنفسي: لن أبرح حتى أخلصه تمامًا وأعريه، وأبقيه تحت مجهر المراقبة.
هذا ما يجدر أن يحدث كل لحظة، فهزيمة النفس وخسارة العمر وفوات الثواب ليس بأقل شناعة من خسارة المسلمين يوم أحد.

كيف تنجز بحثك الأكاديمي بخفة أكثر؟

مرّت على مناقشة رسالتي الماجستير ثمانية أشهر بالضبط، ولا أدري كيف مرت الأيام على هذا النحو من السرعة، فلم يكن باعتقادي أثناء انخراطي في البحث أن البحث سينتهي يومًا ما، فضلًا عن أني سأكتب عن تجربتي بخصوصه، ومهما حمدت الله على تجاوز تلك المرحلة بنتائج مرضية جدًا؛ لم أكن لأؤدي شكر النعمة.

دونت هنا بعض الخبرات إن صحت التسمية، وهي بطبيعتها ليست حقائق مطلقة، بل تجارب قابلة للصواب، والزلل، أتمنى أن تجد فيها ما يحقق منالك، ويبلغك مساعيك.

1- تقبل ثقل الأيام الأولى، وابدأ:

كانت الأيام الأولى بمثابة جاثوم يلقي بكامل ثقله على روحي. كيف أبدأ؟ وكيف أُلمّ بكل التفاصيل الصغيرة التي تبدو أثقل من البحث نفسه: الهوامش، ترتيب الصفحات، حفظ المسودات….الخ. لا تجعل القلق يقيدك، هذه طبيعة مرحلة ستأخذ وقتها. والمسألة التي تنجزها في أسبوعين، ستجد أنه صار بإمكانك إنجازها في ثلاثة أيام بعد مضي شوط من البحث. لتفادي قلق البدايات ربما عليك أولًا: أن تتفهم صعوبة هذه المرحلة وتلح بالدعاء بالتيسير، وأن تبحث في مكان مشجع (المقاهي مثلًا)، ثم أن تسأل وتطلب المساعدة إن احتجت، وأخيرًا أن تستمر رغم كل شيء، ليس أكثر.

2- البحث مهمة تستغرق أغلب اليوم:

أول نصيحة خاطئة سمعتها، أنه بإمكاني العمل لو ساعة واحدة فقط أو ساعتين بالكثير يوميًا بشكل مستمر لأنجز بحثي في وقت معقول. وكنت أعمل على هذا النحو إلى أن سئمت طول الأيام، وتراخيها. قد تكون هذه النصيحة صحيحة في كل مهمة إلا مهمة البحث الأكاديمي، فهي إن لم تعطها وقتك كله أو أكثره على الأقل، فلن تنجزها في الوقت المتوسط المعقول، لذا كنت في آخر أيام البحث أعمل عليه يومي كله بلا مبالغة، ولم يكن هذا عاملًا مهمًا في الإسراع من عملية البحث فحسب، بل في ترابط الأفكار، وسلاسة الكتابة، وسهولة البحث نفسه.

3- لا تعتمد على المشرف:

على الرغم من أهمية المشرف ودوره في عملية البحث، وتسريعها وتصويب مكامن الخلل فيها، إلا أن النصيحة الأكثر جدوى في هذا الشأن: لا تعول كثيرًا على مشرفك. وإن كنت من النوع الذي يعلق أمر تأخره وتراخيه وتسويفه بعدم رد المشرف وعدم تجاوبه، فاعلم أنك قد لا تنتهي أبدًا. وحتى إن حظيت بمشرف مخلص، يرد على رسائلك فورًا، ويجيب على كل إشكالاتك، ولا يبدد وقتك في الملاحقة والمطاردة خلفه، فلا تظن أن معه عصا سحرية، ستنقذك من كثير من الصعوبات التي ستواجهك، فالباحث هو أنت وليس المشرف.

4- ثق بقدراتك:

فجأة وجدت نفسي مرغمة وبلا أي خيار آخر أن أبدو واثقة من نفسي. وكان هذا أجمل فخ وقعت فيه في حياتي. ألّا تجد في عملية بحثك سواك: أنت، والمادة العلمية، واللغة التي ستعبر بها، فسيكون من المحتم عليك أن تكتب رأيك الشخصي، واستنتاجك الشخصي، وتفنيدك الشخصي، إذ ليس سواك باحثًا. وما لم تكن مرحِّبًا بهذه الورطة، فلن تكتشف بحال قدراتك الذهنية الضخمة. كنت أقول في نفسي أثناء كتابة البحث والاستناد لبعض المهارات الذهنية التي تتطلبها طبيعة البحث: كلهم فعلوا ذلك، ماذا سيضيرني لو قلدتهم، ثم ماذا يضيرني: إن كانت استنتاجاتي خاطئة فسأتعلم منها، إذ ليس عندي أكثر من هذا الاستنتاج، فإما أن أكتبه وإما أن أدع الصفحة فارغة، وإن كانت صحيحة ومنطقية، فسأكون محظوظة جدًا بذلك. ويبقى للثقة بالنفس احترازاتها من العجب بالنفس، والغرور المعرفي الذي قد يفسد البحث من حيث أريد له الإصلاح.

5- اكتب كل أفكارك الطارئة في مسودة:

لا تعتمد كثيرًا ولا قليلًا على ذاكرتك، فمهما بدت الفكرة التي تلقيتها أثناء بحثك مهمة وتعتقد بأنك لن تنساها بحال: اكتبها. قد تكون معلومة استفدتها أثناء قراءتك تخص مسألة قديمة بحثتها، أو تعديلًا أجريته على جزء من بحثك، وتريد طرده في كامله، أو نصيحة تذكرتها في مجال الإجراءات البحثية. شخصيًا اعتمدت على مستند وورد خاص لهذه الأفكار الطارئة التي لا وقت لدي لمعالجتها مباشرة، وفي الجوال ملاحظة خاصة بذلك أيضًا، وأعود لها بين فترة وأخرى، ولا أنسى بالطبع تصفح الملاحظات قبل اعتماد البحث؛ لأتأكد من إتمام كل ما جاء فيها.

6- فكر في النهايات:

لن تنجو غالبًا من مقصلة الإحباط والإجهاد. كان المنقذ بالنسبة لي بعد الله هو تذكر اللحظة النهائية، لحظة استلام الوثيقة، ثم التفرغ التام لكل ما تشتهيه نفسي: سفر، قراءة حرة، لقاءات وزيارات مسترخية، العمل في مجالاتي المحببة … وما إن أستغرق في أحلامي حتى أنفض وجهي مباشرة، وأعود بحماس للمسألة التي بين يدي. هذه ربما خطتي السحرية التي أوصلتني لخط النهاية.

7- رتب ملفاتك:

ستجد أن بحثك يصبح سلسًا أكثر بقدر تنظيمك لملفاتك وتقسيمها في مجلدات مرتبة: ملف الفصل الأول، الثاني …، ملف المسائل المحذوفة، ملف للمراجع المتفرقة … وهكذا. وما لم تنظمها فستجد نفسك محاطًا بالفوضى التي ستكدر عليك مشروع البحث، وهو بطبيعة الحال لا يحتاج لأية مكدرات إضافية.

8- تحايل على نفسك:

قد تكون من أصعب اللحظات وأشقها على النفس هي لحظة الضغط على زر التشغيل للحاسوب، وليس من المبالغة القول أنها أصعب من مهمة البحث نفسه. وكانت حيلتي المستمرة التي تعاميت عنها حتى سلمت الرسالة هي إيهام نفسي بأني سأفتح الحاسوب لأتصفح مسائلي الماضية ليس إلا، وأعدل بعض الرتوش، أو الأخطاء المطبعية، ولن أكتب أي جديد إطلاقًا، وبالطبع كنت ما إن أفتح الحاسوب حتى أشرع في بحث مسألة جديدة، أو إكمال مسألة متعثرة.

9- هناك إله، فافزع له:

كل نفس على هذه الأرض فهي محتاجة لقوة مطلقة تفزع لها، وترمي بأثقال روحها عليها، ومن يكون ذلك الإله إلا الله سبحانه. حين يتبدى لك ضعفك، وجهلك، وقصورك عن فهم مسألة، فتذكر العليم، واستمد العلم والفهم والفتح منه: (اللهم يا معلم داود علمني، ويا مفهم سليمان فهمني، اللهم افتح علي فتحًا مبينًا)، وحين يضيق صدرك عن إكمال مشروعك، وكتابة سطر واحد فيه، فاهرع للطيف، ميسر الأمور وقل: (اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري). الاعتراف بالضعف، وانعدام الحول والقوة، يفتح المغاليق، وييسر الأمور؛ لا لشيء سوى كونه اعترافًا واستعانة بمن كل شيء بيده ..

أطفال لا أقل ولا أكثر.

“الكبار غالباً ما يأملون في أن يتصرف الأطفال كما لو كانوا ناضجين، وتصيبهم خيبة الأمل عندما يتصرف الأطفال على أنهم أطفال!”.

شيء واحد أعتبره منقذي في رحلة التربية، وهو شعوري الدائم بأن طفلي ما زال طفلاً، وسيخطئ كثيرًا لأنه ما زال طفلاً، وسيشاغب ويعاند ويرفض ويزعج ككل الأطفال لأنه ببساطة ما زال طفلاً ولم أنتظر منه يومًا أن يكون ملاكًا أو كبيرًا وهو في عمر الرابعة.

ماذا عن طفولتنا نحن؟ لا أزال أتذكر جيدًا هوسي بالكتابة على الجدران رغم تحذيرات أبي المتكررة، ذلك الموقف بالتحديد، حين وقفت أمام الجدار ممسكة بالقلم الأزرق، وفي داخلي قد نشب صراع الخير والشر، الصواب والخطأ، هل أكتب ملقية بتحذيرات أبي عرض الحائط؟ أم أغلق القلم وأمضي في سبيلي؟ كان صراعًا طويلًا خارت في آخره قواي ولم أستطع للأسف أن أجاوز الجدار دون أن أحقق رغبتي الملحة بالكتابة عليه. كان الإلحاح قويًا. شيء لا أستطيع أن أجابهه. ولا أدري لم لا أستطيع! .. مضت الأيام كعادتها، ثم ها قد كبرت الآن وتطورت قدرتي على التحكم بنفسي وأفعالي وصرت مسؤولة عنها، واكتشفت الآن والآن فقط أن التحكم بالأفعال وضبطها مهارة يتعلمها الطفل كما يتعلم الزحف والمشي، ولا يولد بها! بل لا يبدأ نموها إلا في عمر الثالثة، ثم هي تتطور وتشتد بمرور الأيام.
ثم ها نحن نلومهم على صغير الأمور وكبيرها، ونتهمهم بالفساد وسوء الطباع مع سبق الإصرار والعناد!

أخطأت كثيرًا، تصرفت بحماقة، أفسدت الجدار، وخرجت مرارًا فجر الخميس بصحبة أخي إلى البقالة البعيدة على الشارع العام دون علم والدي (تخيل شعور أن تستيقظ ولا تجد أطفالك في غرفهم)، وأفسدت سيارة جارنا الجديدة، هذا مع ما جبلت عليه من طبع عام يميل للأدب والتزام القانون، فكيف بالطفل الذي جبل على الحركة الزائدة والعناد؟
أجدني أهدأ بكثير حين أتأمل هذا المعنى، ولا أجد في مشاكسات طفلي ما يجعلني أثور وأخرج عن طوري في أغلب الأحيان، بل أعتبره أمرًا عاديًا، دوري فيه يقتصر على: “ما هو أفضل ما يمكنني فعله ليصرف طاقته فيما يعود عليه بالنفع؟” … سينتهي كل شيء، وسيكبر طفلي المشاكس، ليكون طاقة هائلة نافعة، ومنتجة بإذن الله.

أُم مشتتة .. كيف أنجز مهامي الشخصية؟

busy-woman-doing-lot-things_112373-9

مر أغلبنا -نحن الأمهات- بفترات عصيبة، وربما بانتكاسات نفسية، لا سيما من اعتادت على برامج علمية وثقافية، وعلى حرية في ممارسة هواياتها، ثم وجدت نفسها فجأة غارقة في مهام الأمومة التي لا تنتهي، وإن انتهت فذا لأنها ستبدأ من جديد بصرخة استجداء أو بكاء أو عراك آخر.

تبدو الحياة متخمة ومنهكة دائمًا، وفكرة القراءة أو طلب العلم أو مزاولة الشغف مؤجلة حتى إشعار آخر.

الجيد في الموضوع أنه مع مرور الأيام ستكتشفين أنك أصبحتِ أكثر مرونة، وأكثر فاعلية وتكيفًا مع الظروف الصعبة، بل وأكثر قدرة على تجاوزها؛ لأن التجربة الأولى المتخبطة انتهى أوانها، وصار بإمكانك الآن أن تعيدي ترتيب حياتك، وإنجاز مهامك الشخصية، لا كما تتمنين تمامًا، ولكن على الأقل بأفضل إمكانياتك في ظروفك الحالية.

هذه التدوينة أكتبها لكل مربية ذات همة، أرادت أن تجمع مع مهمة التربية الأسمى مهامًا شخصية تغذي بها شغفها، وترتقي بذاتها: دراسة، دورات، حفظ، قراءة، بحث، إلى غيرها من المهارات المختلفة.

أدون هنا بعض النقاط -وهي خلاصة تجربة ذاتية قاصرة- وأتمنى أن تساعدك لإنجاز مهامك الشخصية، أيًا ما كانت في ظل ظروفك كأم، بعد استعانتك بالله تعالى:

1- تذكري دائمًا أن مهمتك الأفضل والأجمل والأكثر جدوى هي الأمومة، وكل أمر دنيوي يعارضها فهي مقدمة عليه، وبإمكان الأمومة ومهامها أن تمنحك السعادة التي تكتفين بها عن أي مهام دنيوية أخرى، فقط إن أنتِ آمنت بذلك. هذه الفكرة إن استقرت في ذهنك فستغير من حياتك كثيرًا، وستخفف من حدة العراك الذي يجري في ذهنك بشكل مستمر.

2- لا تمانعي أبدًا في استقدام عاملة إن كانت ظروفكم الأسرية مناسبة، أو استئجار العاملات بشكل دوري. الأعمال الروتينية من تنظيف البيت وغسل الأواني مهمة بالطبع في ذاتها، لكنها في النهاية تبقى أعمالًا روتينية يمكن لأي شخص أداؤها، بينما تكرسين جهدك أنتِ فيما هو أهم من عبادة، وتربية، وتنمية للذات.

3- غالبًا إن لم يكن لديك خطة واضحة لمهامك الشخصية، فسيصعب عليك إنجاز أي شيء؛ وستجدين الوقت فجأة ينسل من بين يديك، ويذهب مع هذا وذاك دون شعور منك. الخطة أولًا وأخيرًا.

4- وقتك كأم ثمين جدًا، وهو يختلف تمامًا عن وقتك كعزباء لها كامل الحرية في التصرف بوقتها أغلب الأيام، وهذا ما يتطلب منك الآن تركيزًا أكثر، واغتنامًا أكبر لكل ثانية فارغة، فالثواني الفارغة الآن قلما تأتي، اصطاديها قبل أن تهرب منك باستيقاظ طفلك، أو مرضه لا قدر الله، أو لأي حاجة من حاجاته الفطرية/الفسيولوجية. ولا يعني هذا أن تشعري على الدوام بالضغط،  وتكرهي اللحظة التي يحتاجك فيها طفلك (النقطة الأولى)، ولكن كل ما أعنيه هو اغتنام اللحظات الفارغة فحسب.

5- أن تمر أيام عصيبة مسثناة من باقي حياتك -لظرف ما- ولا تجدين فيها أية فرصة لإنجاز أي شيء على المستوى الشخصي، فذلك طبيعي جدًا، ولا ينبغي أن يشعرك بالنقص أو اللاجدوى، كلنا يمر بهذا، المهم ألا تكون هذه الأيام هي الأصل.

6- وزعي مهامك بذكاء، وهذا يعني أن تقسمي مهامك لقسمين: قسم يحتاج لصفاء ذهني أكبر (المهام العلمية التي يؤثر عليها كثرة المقاطعات)، وقسم قد تتجاوزين فيه عن شرط الصفاء، وتقبلين بأدائه في ظل وجود طفلك معك (مهارة يدوية روتينية مثلًا)، ثم أنتِ بين خيارين لإنجاز مهام القسم الأول: إنجازها صباحًا قبل استيقاظ أطفالك، أو مساءً بعد نومهم، ساعة واحدة في هذه الفترة تساوي 4 ساعات في غيرها -عن تجربة-، لا تتخلي أبدًا عن أحد هذين الوقتين، ودعي باقي المهام لبقية اليوم.

7- لتكن خطتك مرنة وتتناسب مع ظروفك كأم، لا تطلبي المستحيل، ولا تزاحمي جدولك بالمهام التي تناسب المتفرغين. ومتى شعرتِ أن خطتك مكثفة، وتشعرك دائمًا بالضغط، فبإمكانك تعديلها وحذف الزائد منها، ليس هناك نص مقدس. ومع الوقت ستكتشفين مستوى المهام الذي يناسب نمط حياتك وظروفك. وتذكري دائمًا وأبدًا: قليل دائم خير من كثير منقطع.

8- من بدهيات الأمومة أن الأم لا تملك ترتيب وقتها دائمًا، وجدولة مهامها، فالظروف المفاجئة كثيرة: طفل يتأخر في النوم هذه الليلة، طفل سيء المزاج هذا اليوم، ضيوف مفاجئون، زوج يريد تعاونًا بشأن أمر ما … وهذا يتطلب مني كمربية أمرين:

الأول: التكيف التام مع هذه البدهية، وقبولها برضا، وعدم الصراع معها.

الثاني: عند ترتيب جدول المهام، لا بأس أن أقدم مهمة قبل أوانها إن رأيت مناسبة وقتي لها، فحين يكون طفلي هادئًا ومنسجمًا مع ألعابه ظهيرة اليوم، أقتنص الفرصة وأقدم مهمة وقت العصر، بل أحاول دائمًا إتمام أكبر قدر من المهام بداية اليوم، فلا أدري أي ظروف سيفاجئني المساء بها ؛)

9- سعادتك هي هدفك بأي طريق أتت. كل ظرف طارئ يمر عليك ويتعارض مع أحد مهامك الشخصية؛ رحبي به، ولا تجعلي منه مصدرًا للنيل من مشاعرك. رحبي به لأنه أولى، ولأن كل ما تقومين به من تخطيط لحياتك إنما هو لأجل سعادتك، فمرحبًا بسعادة قد تأتي من طريق آخر، لعبة تلعبينها مع طفلك، أو احتضان، أو إطعام … السعادة ليست في إنجاز مهامك الشخصية فحسب.

10- لا تقارني لا تقارني لا تقارني. وإن كان لا بد من مقارنة فلنقارن أنفسنا اليوم بأنفسنا بالأمس. صديقتي تنجز أكثر مني، ربما لأن لديها خادمة؛ ربما لأن أطفالها أهدأ، ربما لأن زوجها متعاون أكثر…. الخ. ما دمنا نعمل بكل الأسباب، ونجتهد فنحن أمهات رائعات ومنجزات بالقياس لظروفنا، لا ظروف صديقاتنا ومن نتابعهم في وسائل التواصل، ولكن لننتبه .. هذا يجرنا للنقطة التالية:

11- لا تعتادي على الأعذار. واعلمي أن من أوقع نفسه في وحل الأعذار صعب عليه أن ينتشل نفسه مرة أخرى. الأعذار وسادة مريحة، لا تكلفنا عناء محاولة الاستيقاظ أبدًا. ولا أحد أعلم بأنفسنا منا، ولا أحد باستطاعته أن يحدد ما إذا كنا غير قادرين على عمل ما حقيقة، أو أننا نوهم أنفسنا ونغالطها بذلك فقط لنبقى في منطقة الراحة. أنت فقط من يحدد ذلك.

12- سعادتنا مهمة جدًا لتحقيق أهدافنا، ولسير أيامنا بالشكل الذي نأمل كأمهات، لن أكون مثالية جدًا وأقول أنتِ المسؤولة عن سعادتك، ولكن مسؤولة عن جزء كبير منها، ابحثي دومًا عما يسعدك، ودربي نفسك على فنون السعادة (نعم لها فنون وآليات)،  فهذا من شأنه أن يمنحك الطاقة الكافية لمزاولة مهامك/هواياتك، والجمع بينها وبين المنزل والأطفال.

13- ليس المهم كم من الوقت تقضينه مع طفلك، ولكن كيف تقضينه؟ احرصي على الوقت النوعي معه، الوقت الذي تكونين معه بكامل تركيزك ومشاعرك وعواطفك بلا أية مشتات، الوقت الذي تتحولين معه فيه لطفل آخر يشارك طفلك اهتماماته. هذا الوقت النوعي وإن كان قصيرًا جدًا، إلا أنه يمنحك الوقت الكافي لنفسك بعد ذلك دون أن يضطرك لتأنيب الضمير.

14- إتقان فنون المنزل والتربية من شأنه أن يتيح لنا استثمارًا أفضل لذواتنا وأوقاتنا.

فنون المنزل مثل: تفريز بعض الأطعمة، الترتيب الفوري، السرعة في العمل…الخ.

فنون التربية مثل: معرفة اهتمامات الطفل وما يستغرق فيه، وتوفيرها له، توكيل الأطفال وتعويدهم على بعض المهام، خصوصًا الشخصية منها (اللبس، الأكل، استخدام دورات المياه أكرمكم الله) … الخ من المهارات التي يمكنها توفير وقتك لأعمال أخرى أهم.

15- لكي تنجزي مهامك الخاصة التي تمثلك وتحقق أهدافك؛ تذكري أنك لستِ مضطرة   لتكوني متميزة في كل شيء: في الترتيب، والطبخ، والأناقة، والديكور، والعلاقات، والثقافة … الخ. ركزي على أهدافك وما تحبين، ويكفيك من الباقي الحد الأدنى الذي لا ينقص من قيمتك، ولا تلامين عليه بشيء.

16- التفويض مهارة، والأمهات فيها بين إفراط وتفريط، بين من تهمل مسؤولياتها وتلقيها على غيرها بشكل مستمر، وبين من تأبى أن تفوض ولو في أحلك الأوقات.

إذا شعرتِ أنك بحاجة لوقت تقضينه مع نفسك، إما لأجل راحتك فحسب، وإما لأجل إنجاز إحدى مهامك، فلا بأس أن تتركي الأطفال مع أبيهم إن كان وقته يسمح بذلك. التعاون بينكما يخلق حياة أفضل لكليكما، وإذا كنت ِ تفتقدين ذلك، فلا بأس .. كل مشكلة ولها حل بالطريقة المناسبة الذكية (لا تيأسي، وحاولي بذكاء).

17- أخيرًا .. -وجعلتها آخر ما أكتب لتستقر في الذهن-:

لا توفيق إلا من الله، ولا بركة إلا من الله، وقد جرب المجربون، فما وجدوا ككتاب الله وذكره لبركة حياتهم وشؤونهم كلها، وقد ورد في وصية النبي صلى الله عليه وسلم  لفاطمة رضي الله عنها لما شكت ما تجده من الرحى، وطلبت من أبيها خادمًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أويتما إلى فراشكما فكبرا ثلاثًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم)، وفي رواية للبخاري أن التسبيح أربعًا وثلاثين، وفي رواية: أن التكبير أربعًا وثلاثين.

هذا ما أستحضره الآن، وكلي أمل أن تساعدك هذه التدوينة لتعيشي الحياة التي ترغبينها، وأن تحققي لنفسك ولعائلتك حياة أفضل.

متأكدة بأن لديك المزيد من الأفكار والاقتراحات، بل وحتى الاستدراكات، وسأسعد بمشاركتك لي في هذه التدوينة أفكارك وتجاربك الخاصة.

كيف ستقضي إجازتك؟

 

بعد ركود اجتماعات العيد المكثفة والمرهقة للبعض، تلتقي بنفسك فجأة وجهًا لوجه دون أي استعداد مسبق، كأنك غريب عنها، في مكان غريب، وتوقيت غريب، تائه بلا أية بوصلة: ماذا أعمل؟ ومن أين أبدأ؟

في هذه التدوينة حاولت جمع بعض الاقتراحات التي يمكن أن تلهمك بفكرة، أو تشجعك لعمل، ولا أزعم أني جئت فيها بجديد خفي عليك، أو غريب قصُر عنه تفكيرك، ولكن ذكرى لمن أراد أن يتذكر، وتشجيعًا لمن احتاج لمشجّع، وهي مجرد وسيلة تحتاج لوسائل تردفها، أولها إرادتك وعزمك، بعد توفيق الله.

هذه القائمة لم تكتب لطلاب علم جادين قد اختاروا مقاعدهم الصيفية باكرًا، ولا للدائبين كل إجازة في مشاريع صارت من حبهم لها كالمفروضة عليهم، ولكنها لمن هم مثلي، يطمحون ويتمنون، ولكن تشكل لهم الخطوة الأولى عثرة في طريقهم، أو يبارزهم الكسل في كل مرة ينوون فيها الوقوف، أو يريدون ويتمنون ولكن لا يعرفون أين الطريق؟ وكيف يبدؤون المسير؟

 

قبل البدء:

“قاوم الفراغ بأقصى ما تستطيع فلا شيء أثقل على الروح وأشد ضرراً على النفس وأفسح لطريق عبور الشيطان إلى قلبك، مِن قواطع الفراغ وخلو اليد من عمل يترقّـى به العبد إلى حظ الدنيا والآخرة.

قال ابن القيم -رحمه الله-: (النفس إن لم تشغلها بالحق ، شغلتك بالباطل)”. @Abdulaziz_alsh3

 

 نبدأ:

1- الدورات عن بعد: لتعلم مهارة جديدة، أو علمٍ لم يسبق لك الخوض فيه، أو حتى لتعميق وترسيخ معلوماتك في علم ما، هناك منصات كثيرة مجانية تتيح لك الاشتراك في دروس أو دورات تختارها بنفسك. وعلينا أن لا ننسى أنّ متعة تعلم شيء تختاره أنت بنفسك ليست مثل ما يُفرض عليك أبدًا. هذه بعض المنصات التي تحضرني، وهناك أضعافها على الشبكة:

رواق

إدراك

مهارة

دروب

مهارات من قوقل

 

2- ألعاب التركيز: بعيدًا عن القراءة والتعلم، يمكننا أحيانًا أن نكتسب بعض المهارات عن طريق اللعب. هذه ألعاب تنمي التركيز، وسيكون من الجميل جدًا لو اشتمل برنامجك اليومي على وقت مستقطع تقضيه في اللعب لزيادة تركيزك، ولاستمتاعك.

الموقع الأول

قيل عنه: “أفضل موقع عربي خاص لتقوية العقل ويوجد فيه 25 لعبة عقلية ممتعة ورائعة، أنصح بشدة بلعبة: العقل المدبر، وحفظ الألوان.

التزم مدة شهر وتمرن مدة 30 دقيقة بشكل مستمر ولاحظ تغير حفظك على الأشياء

جربتها بأكثر من شهر تحسن لدي الذاكرة طويلة المدى”.

الموقع الثاني

قيل عنه: “هذا الموقع خاص لتختبر عقلك ومهاراته. الموقع مقسم إلى:

1- اختبار الذكاءات المتعددة.

2- السرعة المعرفية.

3- التركيز المستمر.

4- أوجه مشهورة.

5- قراءة العقل في العين.

6 – حالات غير عادية.

اختاروا اختبار التركيز مدة 14 دقيقة ممتع ممتع وفعلًا اختبار حقيقي”.

وهنا المزيد.

 

3- مركز العائلة الصيفي: إذا كان لديك أقارب أو أصدقاء ترغب أن يكون بينكم برنامج مشترك تستغلون به أوقاتكم، وتضعونه حسب معاييركم الخاصة، فيشرفني اطلاعك على تجربتي في المركز الصيفي العائلي. الفكرة كاملة ومفصلة هنا.

 

4- تحديات يومية: من أجمل ما وهبتني إياه وسائل التواصل هي المشاركة في تحديات على الملأ، ترغمني على الالتزام بها: تحدي قراءة كذا، تحدي كتابة المذكرات اليومية، تحدي تصوير، رسم … وقد تكون هذه التحديات فردية تتحدى بها نفسك، أو تكون مقامة من قبل مجموعة، أنت فرد فيها.

شاركت قبل عام في الانستجرام تحدي #30يوم_نشاط_مع_عزيز ، ولا أستطيع أن أصف لكم الأثر الذي أحدثه سواء لي شخصيًا أو للناس، وقبله شاركت #30 يومًا_رياضة، وصديقتي آلاء في تويتر شاركتنا تحديها في #365مقالا. تجارب التحديات ملهمة جدًا وفوق الوصف، خصوصًا لمن يملك قدرًا أقل من الانضباط الذاتي، وبإمكانك البحث في تحديات قائمة وجاهزة والانضمام لها، أو المبادرة من نفسك بواحدة، واستمتع بالتحدي!

 

5- تطوّعْ خيرًا: تبقى غايتنا كمسلمين أن يرضى الله عنّا، ويبلغنا أعالي جناته، وما الحياة الدنيا إلا محطة قصيرة نتزود منها للآخرة .. في حياتنا الأبدية هناك.

الإجازة فرصة لنتزود من كل خير أشغلتنا عنه ارتباطاتنا الدراسية والمهنية، الخير الذي لا حد له، ولا يمكن حصره، سواء كان أثره قاصرًا عليك مثل الصلاة، وقراءة القرآن، أو كان متعديًا كالصدقات والتعليم. موقع بكور يقدم أفكارًا خيرية رائعة، وكل ما على القارئ أن يختار فكرة ويطبقها لوحده، أو يقترحها على مجموعة معه ينفذونها سويًا، وتكون مشروع الإجازة الذي لا يُنسى، ولن يُنسى!

 

6- القراءة: صباحيات شوال، -بعد الفجر على وجه التحديد- تمثل أكثر أوقات السنة استرخاء ورواقًا. هذا الكلام لا يخصني وحدني، ولكن قد يشملك أنت أيضًا.

وهي لمحبي القراءة تمثل أوقاتًا استثنائية بحق للعزلة بكتاب، مستلقيًا على السرير حينًا، وفي فناء المنزل حينًا آخر، أو جالسًا بعشوائية في غرفة المعيشة.

إذا كنت قارئًا فبالتأكيد لديك قوائمك المعدة مسبقًا، إما إذا كانت تجربتك ما زالت في مهدها ولا تدري ماذا تختار، فجرب أن تذهب في رحلة إلى مكتبة وتتصفح الكتب التي تظن أنها تناسبك، ثم تقتني مجموعة منها، أو يمكنني أن أرشح لك بعض الكتب التي أعتقد أنها تناسب غالب الناس، حتى من لم يسبق له قراءة كتاب قطّ. (لا يلزم أني قرأتها):

1- كتب عبدالوهاب مطاوع.

2- كتب أحمد خالد توفيق.

(نصيحة على الهامش: قبل أن تقتني كتابًا ابحث عنه في موقع قودريدز وانظر تقييمه وتعليقات القراء حوله، سيساعدك هذا كثيرًا في اقتناء الكتاب السليم الملائم لذوقك).

 

7- سماع القصائد: إذا كنت مهووسًا بالأدب، الشعر على وجه التحديد، أو حتى إذا لم يكن لديك أي اهتمام به، جرب أن تستمع للشعر وتستمتع به، وها هنا نماذج:

سلطان السبهان

ابن زريق

 

8- دور القرآن والمراكز والنوادي الصيفية: ستجد غالبًا في مدينتك مراكز صيفية، ودورًا لتحفيظ القرآن، ونوادٍ تابعة للجان التنمية، وسواء كنت من روادها أو لم يسبق لك الالتحاق بها، فنصيحتي لك هي أن لا تفوت هذه الفرصة الثرية التي قد تكتشف لاحقًا أنها من أكثر الأمور التي صقلتك وغيرت حياتك وعرفتك بنفسك وبعوالم جديدة من حولك. أما إذا كنت لا تعرف هذه المراكز، فيمكنك أن تسأل الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن بمدينتك، أو لجان التنمية عن برامجهم، أو تبحث في وسائل التواصل عن أحدها.

ولأني من سكان الرياض فسأكتب هنا عن ما أعرفه منها للفتيات:

جامعة مران الصيفية

مدرسة الفتاة (التابعة لمجمع نورين)

مركز بلاج

فتيات آسية الوقفية

عالم غراس

مركز الدرة

إيراق

الهمة العليا

مركز الإكليل

 

9- الغرفة السرية: لعبة موجودة في بعض المدن السعودية، وهي لغز عبارة عن غرفة تدخل لها بصحبة رفقتك، والمطلوب هو الخروج منها في ظرف ساعة، بالاستعانة بمجموعة من التلميحات الموجودة في الغرفة. يلزم التسجيل المسبق ودفع الرسوم عبر الموقع.

وأظنها تجربة جميلة ومختلفة ستضفي الكثير من المرح خلال الروتين اليومي.

 

10- الأفلام الوثائقية، والبرامج الحوارية، وقنوات اليوتيوب الثرية: رغم حبي لهذا النوع من المعرفة إلا أن وقتي لا يسمح لي بالكثير منها، ولذا قد لا أكون الشخص الأنسب للتوصية في هذا المجال، لكن البحث عن المميز فيها ليس صعبًا أبدًا.

تيد بالعربي

عبيد الظاهري

كتابي

علي وكتاب

يوتيوب ثقافي

 

11- زيارة مستشفى: كم منيّنا أنفسنا بزيارة المرضى في المستشفيات؛ لندخل عليهم السعادة لو بسلام وابتسامة ودعوة، لكن كنا نتعذر دائمًا بانشغالاتنا وارتباطاتنا. وإذا لم يكن الآن هو الوقت المناسب فمتى يكون؟ بعضهم ملّه أهله من ذوي الشيم الدنيئة، لطول عهد مريضهم بالمرض، وقريبًا قرأت أن حتى من هو في غيبوبة فإنه يحس ويشعر ويسمع ويتفطر مللًا، ولكن لا يستطيع حراكًا! (قرأته هنا)

وإذا كنت تشعر بأنك لا تعرف كيف تتصرف، أو لا تدري كيف تبدأ، فأطمئنك أن الموضوع لا يحتاج سوى أن تعرف أوقات الزيارة في المستشفى ثم تذهب، لا أكثر من ذلك. الزيارة لن تسعدهم فقط، ولن تثاب عليها فقط، ولكن مجرد دخولك بوابة المستشفى ستشعر أن الكون اختلف عليك، وأن ثمة حقيقة أنت غائب عنها، وسترجع بغير الروح التي ذهبت بها.

 

إحدى عشرة فكرة أظنها كافية في حيز صغير كهذا، وستجد من بينها حتمًا لو فكرة واحدة تناسبك، وإذا كنت لا تشعر بالحماس الكافي لفعل شيء منها فهذا  مقطع صوتي أراهن أنه سيجعلك الآن تقفز من مكانك وتنفذ جميع الأفكار الممكنة.

 

يسعدني أن تقترحوا المزيد، أو تشاركوني تجاربكم.

وإجازة سعيدة، ومباركة، وثرية أتمناها لكم.

وتذكروا: السعادة لا تأتيك على فراشك. السعادة ثمن لجهد، وليس شرطًا أن يكون هذا الجهد مما يُتصبب له عرقًا. ولكن يحتاج لجهد ولو كان ذهنيًا بإعمال الفكر.

لقاء رابطة الخاتمات، و ٤ أفكار لاجتماعاتكم الشتوية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

من أجمل الأشياء التي أحدثت فارقًا في حياتي هي رابطة الخاتمات التي تجمعني بصديقاتي وزميلاتي أيام الدراسة، لن أتحدث هنا عن ماهيتها، فلعلها تكون في تدوينة أخرى، ولكن سأتحدث عن لقاءنا الثالث وما حواه من أفكار اجتماعية وترفيهية -حصرية جدًا- ومن جيوبنا!

لتبقى لياليكم الشتوية ذكرى حاضرة دائمًا في قلوبكم .. بنكهة عبقة ودافئة.

img_9235

الفكرة الأولى:

تحدي الكريمات ..

تحت شعار: “لأن يديك تستحق الدلال”!.

أحضرنا مجموعة من “اللوشنات” والكريمات والزيوت والمعطرات متوسطة السعر (جليسوليد، نيڤيا، زيوت جونسون، مركزات زهور الريف، زيت اللوز، زيت مدري ايش ….) وحرصنا ان بعضها يكون سيء الرائحة 😉

وتم تقسيمهم لمجموعات، وإعطاء كل مجموعة (وعاء + ملعقة للخلط) والمطلوب هو اختيار ٤ مكونات فقط من بين المكونات وخلطها، للخروج بكريم مثالي: قوام جيد، تمتصه البشرة، رائحة زاكية.

(يمكن تداول المكون الواحد بين أكثر من مجموعة، بحيث لا تحتكر مجموعة نوع معين)

وبعد عشر دقائق يتم التقييم من قبل لجنة التقييم.

على الجانب الآخر يمكن تجهيز علب فردية، لتضع كل واحد حصتها من الكريم فيه، وتبقى ذكرى جميلة ومنعشة ورطبة لهذا اللقاء 💕

f51e4926-ac2d-4cba-84be-ca35ecc4995d43fd718e-60a3-4b74-9f54-115f7f5b3aa9d35b712c-c7bf-4f98-b7d4-3c61be0ff91d

img_9240

img_9247

الفكرة الثانية:

كوب الفنّ ..

يتم تحضير طاولة للمشروبات الدافئة، حليب حار، ماء مغلي، وأظرف قهوة متنوعة، بجانبها أكواب ورقية جاذبة، وأقلام خط سوداء. ويمكن لكل ضيفة أن تعبر عن شخصيتها برسمة أو عبارة قبل أن تستمتع بمشروبها المفضل ..

إذا كانوا صديقاتك من طالبات الثانوي أو الجامعي فغالبًا سينسون أمر القهوة، وينهمكون في الرسم والخطّ 🤦🏻‍♀️😅

90ff0c50-bb7b-4dda-9145-9df7b06a3a2896df1fb0-2e1b-4319-8a93-753b2dac8f54c7c951d5-a789-4125-bfff-e4eb87f660d5faec2bba-bf15-4cd1-a745-3f8a1f45d152

img_9239

الفكرة الثالثة:

الحقيقة الكاذبة .. (الفكرة مقتبسة)

هذه فكرة لطيفة، مناسبة جدًا لفتح موضوع مشترك بين مجموعة يتعارفون لأول مرة، أو تعارفهم سطحي، ولا مانع أبدًا أن تكون بين الصديقات أيضًا والقريبات.

فكرتها أن تقول كل واحدة ٣ حقائق عن نفسها، اثنتان منها صحيحة، وواحدة خاطئة، وعلى الجميع اكتشاف الحقيقة الكاذبة.

مثلًا: تخرجت قبل ٣ سنوات من الجامعة، أفضل القراءة في الكتب التربوية، ولا يمكنني تناول السينبون! (الحقيقة الأخيرة قالتها إحدى زميلاتي في اللقاء وهي صادقة! يمكنكم أن تتخيلوا هذا!!).

المهم، على الجميع أن يكتشف الحقيقة الخاطئة من بين هذه الحقائق، وهكذا تتنقل الفكرة على الجميع، وتدور بينهم في جو من الحميمية والاكتشافات الظريفة والعجيبة لشخصيات من حولنا، والتي قد نظن أحيانًا أننا نعرف كل شيء عنها!

img_9243

(لأني أحب الكيك وقت العصر، رأيت من الواجب وضع هذه الصورة وإن لم يكن لها علاقة. شكرًا نورة على الكيك اللذيذ، وشكرًا أروى على توثيق الكيك)

الفكرة الرابعة:

دورة إشعال النار ..

قد تبدو الفكرة تافهة عند محترفيّ إشعال النار، ولكنها لمن هم مثلي دورة في غاية الأهمية. كنت أظن ولا زلت أن هذه المهارة هي أهم ما ينقصني لتكون سيرتي الذاتية مكتملة 😅

لم تطرأ علي الفكرة إلا في وقت اللقاء، حين انبهرت بمهارات بعض صديقاتي واكتشفت ثقافتهن البرية، وأنا التي كنت أكتب كل مرة -على استحياء- في محرك بحث قوقل “طريقة إشعال النار”!

لم نطبق الفكرة للأسف لعدم استعدادنا لها، واكتفينا فقط بتداول أهم النقاط بشكل نظري وسريع، ولكني رأيتها فكرة جميلة جدًا وثرية، ومجال لتبادل الخبرات: طرق الإشعال المختلفة القديمة والحديثة وأفضلها وأسرعها، وضعيات الحطب التي تسمح بمرور الهواء، كيف يتم تفادي الدخان المؤذي … وما إلى ذلك.

ولا أجمل من أن يتوّج اللقاء مجلس ذكر، وإن لم يكن بيننا داعية، إلا أن في يدينا وحقائبنا مئات الدعاة: يوتيوب!

نحتاج فقط سماعة، وانتقاء مقطع مناسب، واستحضار الرحمة التي تنزل بالمكان، والملائكة وهي تحتف بالمجلس، وذكر الله لنا في ملئه الأعلى ..

شتاءً مفعمًا بالحب أتمناه لكم. شتاء يجمعكم بأحبابكم، ويجمّل لياليكم ..

هذا كل ما لدي .. شكرًا لقربكم.

*التصوير النهاري لصديقتي: نورة الموسى ♥️

وبقية الصور من رفيقات الرابطة ♥️

مخاوف

لا أزال أتذكر ذلك الموقف جيدًا. حين كنت أنام مع أخي في الغرفة المقابلة لغرفة والديّ.

لا أذكر عمري بالتحديد. ولكن لم أتجاوز السابعة قطعاً. بينما يكبرني أخي بثلاثة أعوام

ذات ليلة حين كنا على وشك النوم، تداعت لأذني أصوات غريبة ومخيفة. لم أشكّ أبدًا في أنها أصواتحراميّة“!

ولا تسألوا حينها عن فزعي واضطرابي. فما كان مني إلا أن هرعت لسرير أخي وطلبت منه اللجوء والأمان.

كان متفهمًا جدًا لخوفي. فأشركني معه في لحافه ببراءة، وطمأنني بأنه ربما يكون صوت عمال بناء!

مضت لحظات قبل أن يفتح أبي الباب. ولما رآني مندسة في فراش أخي انزعج وأمرنا بحزم أن نفترق.

برّر له أخي سبب نومي معه وشرح له وضعي. لا أتذكر ما قال له بالضبط ولا بم رد عليه أبي.

كل ما أتذكره ذلك الرعب الجنوني الذي لم يفارقني منذ سمعت الصوت الآتي من السطح.

لم يبد على ملامح أبي أنه اقتنع بحكاية الحرامية. أو أنه فهم ما يدور بداخلي. كنت أشعر أن بين ما أحس به

وبين ما يفكر به أبي ملايين من السنواات الضوئية كي يستوعب دقات قلبي وتوجسه. وكان من الواضح جدًا

أنه من المستحيل أن يستوعب حجم ما أشعر به. وذلك ما أصابني بإحباط وقهر أعجز عن بيانه!

لم يتصرف معنا بقسوة. فهو معروف بطيبته وحنانه. لكنه كان صارمًا في أمرهفي ردة فعل طبيعية ومتفهمة

جدًا الآن بالنسبة لي، إضافة إلى أن وقت النوم لم يدع مجالًا للنقاش معه

انتهت تلك الليلة. وتقضّت تلك الأيام. وجاء الوقت لأكون فيه أمًا لأطفال بيني وبينهم ملايين من السنوات الضوئية

أيضًا في التفكير والمشاعر

أتذكر تلك القصة الآن في كل المواقف الغريبة واللامنطقية التي لا أفهم فيها تصرفات ابني!

كلما طلب مني ابني شيئًا سخيفًا وأصر عليه وبكى، بينما لا يوجد أي سبب منطقي لطلبه ولا لبكائه!

حين يطلب مثلًا وهو في سريره وقد شارفتُ على النوم أن تنام معه اللعبة الفلانية. أو يبكي بحرقة مثلًا لأجل أن

يلبس لبسًا معينًا. أو يبكي لخوفه من شيء أو شخص ما.

أقدر تمامًا ما تشعر به يا بنيّ وإن لم أفهمه على حقيقته. أقدر مخاوفك واهتماماتك التافهة في منظور الكبار.

سأحاول أن أصغُر حتى أكون بمحاذاة أفكارك. سأُكذّب نفسي وأصدقك. سأبدو كمن يقتنع بجدوى مخاوفك وأنها

حقيقية فعلًا ومرعبة، ثم نحاول سويًا أن نقتلع منا هذا الخوف.

سأسفّه أحلامي وأؤمن بأحلامك. حتى وإن عارضتُ أو مانعتُ شيئًا يخصك، فثق أني لا أفعل ذلك تقليلًا من أهميته عندك،

ولكن لأنه قد يضرك بشكل أو بآخر. فأنا في النهاية سأعيش معك بعمرين مختلفين، وبعقلين متغايرين: الأم العاقلة

المربية من جهة، والصديقة الصغيرة اللعوبة ذات المشاعر الغريبة من جهة أخرى♥️